الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
309
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وقد روي بالرفع في الجميع ( 1 ) . قلت : بل قوله عليه السلام « ولا مهاجرون ولا أنصار » بلا لام ، دون أن يقول : ولا المهاجرون ولا الأنصار ، دليل على إرادة العموم بجبرئيل وميكائيل ، كقولهم : ولا أبا حسن ، دون أن يقولوا : ولا أبا الحسن ، ولا فرق بين رواية الرفع والنصب في المعنى مع تكرار لا ، مع أنّ الرواية المشهورة الرفع ، كما في ( ابن ميثم ) ( 2 ) الّذي نسخته بخطّ المصنّف ، وكذا ( ابن أبي الحديد ) ( 3 ) نفسه في عنوانه على ما في نسخته . « إلّا المقارعة بالسيف » قال ابن أبي الحديد : المقارعة منصوبة على المصدر . وقال الراوندي : هي استثناء منقطع ( 4 ) . وقال الخوئي : مراد ابن أبي الحديد أنهّ خبر ، وأنهّ نظير : ما زيد إلّا سيرا ، وأصله : ما زيد إلّا يسير سيرا ، وهنا الأصل : لا أنصار ينصرونكم إلّا تقارعوا المقارعة بالسيف . وما قاله يقتضيه النظر الدقيق ( 5 ) . قلت : بل الواضع الّذي لا غبار عليه هو قول الراوندي ، فانّ ( ينصرونكم ) هو الخبر ، فعنده يتمّ معنى الكلام ، يوضحه : إنّا نسقط الاستثناء ونقول : ثمّ لا جبرئيل ولا ميكائيل ولا مهاجرون ولا أنصار ينصرونكم ، ويكون كلاما تامّا ، وإنّما توهّما كون ( ينصرونكم ) وصفا ، فوقعا في ما وقعا ، ثمّ لو كان نظير ( ما زيد إلّا سيرا ) ما هذه اللازم في ( المقارعة ) ولم لم يقل ( إلّا مقارعة ) وقال الخوئي : يروى برفع ( المقارعة ) ونصبها ( 6 ) .
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 245 . ( 2 ) شرح ابن ميثم 4 : 290 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 344 . ( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 245 . ( 5 ) شرح الخوئي 5 : 292 والنقل بالمعنى . ( 6 ) شرح الخوئي 5 : 293 والنقل بالمعنى .